النووي

53

روضة الطالبين

وأصر عليه ، فإن صدقاه ، فالعين موقوفة بينهما حتى تبين المالك أو يصطلحا . وكذا إن كذباه وحلف لهما على نفي العلم ، هذا هو المذهب . قلت : ولو أقر أن الدار التي في تركة مورثه لزيد ، بل لعمرو ، سلمت إلى زيد ، وفى غرمه لعمرو طريقان في الشامل والبيان وغيرهما . أحدهما : القولان . والثاني : القطع بأن لا غرم . والفرق ، أنه هنا معذور لعدم كمال اطلاعه . والله أعلم . فصل في الاستثناء وهو جائز في الاقرار والطلاق وغيرهما ، بشرط أن يكون متصلا ، وأن لا يكون مستغرقا . فإن سكت بعد الاقرار ، أو تكلم بكلام أجنبي عما هو فيه ، ثم استثنى ، لم ينفعه . قلت : هكذا قال أصحابنا ، إن تخلل الكلام الأجنبي ، يبطل الاستثناء . وقال صاحبا العدة والبيان : إذا قال : علي ألف - أستغفر الله - الأمانة ، صح الاستثناء عندنا ، خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه . ودليلنا ، أنه فصل يسير ، فصار كقوله : علي ألف - يا فلان - الأمانة ، وهذا الذي نقلاه ، فيه نظر . والله أعلم . ولو استغرق فقال : علي عشرة إلا عشرة ، لم يصح ، وعليه عشرة ، ويجوز استثناء الأكثر ، فإذا قال : علي عشرة إلا تسعة ، أو سوى تسعة ، لزمه درهم . فرع الاستثناء من الاثبات نفي ، ومن النفي إثبات . فلو قال : علي عشرة إلا تسعة ، إلا ثمانية ، لزمه تسعة . ولو قال : علي عشرة ، إلا ثمانية ، إلا سبعة ، إلا ستة ، إلا خمسة ، إلا أربعة ، إلا ثلاثة ، إلا درهمين ، إلا درهم ، لزمه خمسة . وطريق هذا وما أشبهه ، أن يجمع الاثبات ويجمع النفي ، ويسقط النفي من الاثبات ، فما بقي فهو الواجب . فالأعداد المثبتة هنا ثلاثون ، والمنفية خمسة وعشرون . ثم معرفة المثبت ، أن العدد المذكور أولا ، إن كان شفعا ،